محمد بن جرير الطبري

391

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

حدثني الحسين بن نصر قال : حدثنا أبو ربيعه ، قال : حدثنا أبو عوانه ، عن حصين بن عبد الرحمن قال : بلغنا ان الحسين ع . وحدثنا محمد بن عمار الرازي ، قال : حدثنا سعيد بن سليمان ، قال : حدثنا عباد بن العوام قال : حدثنا حصين ، ان الحسين بن علي ع كتب اليه أهل الكوفة : انه معك مائه الف ، فبعث إليهم مسلم بن عقيل ، فقدم الكوفة ، فنزل دار هانئ بن عروه ، فاجتمع اليه الناس ، فأخبر ابن زياد بذلك زاد الحسين بن نصر في حديثه : فأرسل إلى هانئ فأتاه ، فقال : ا لم اوقرك ! ا لم أكرمك ! ا لم افعل بك ! قال : بلى ، قال : فما جزاء ذلك ؟ قال : جزاؤه ان أمنعك ، قال : تمنعني ! قال : فاخذ قضيبا مكانه فضربه به ، وامر فكتف ثم ضرب عنقه ، فبلغ ذلك مسلم بن عقيل ، فخرج ومعه ناس كثير ، فبلغ ابن زياد ذلك ، فامر بباب القصر فاغلق ، وامر مناديا فنادى : يا خيل الله اركبى ، فلا أحد يجيبه ، فظن أنه في ملا من الناس . قال حصين : فحدثني هلال بن يساف قال : لقيتهم تلك الليلة في الطريق عند مسجد الأنصار ، فلم يكونوا يمرون في طريق يمينا ولا شمالا الا وذهبت منهم طائفه ، الثلاثون والأربعون ، ونحو ذلك قال : فلما بلغ السوق ، وهي ليله مظلمه ، ودخلوا المسجد ، قيل لابن زياد : والله ما نرى كثير أحد ، ولا نسمع أصوات كثير أحد ، فامر بسقف المسجد فقلع ، ثم امر بحرادى فيها النيران ، فجعلوا ينظرون ، فإذا قريب خمسين رجلا . قال : فنزل فصعد المنبر وقال للناس : تميزوا أرباعا أرباعا ، فانطلق كل قوم إلى راس ربعهم ، فنهض إليهم قوم يقاتلونهم ، فجرح مسلم جراحه ثقيله ، وقتل ناس من أصحابه ، وانهزموا ، فخرج مسلم فدخل دارا من دور كنده ، فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث وهو جالس إلى ابن زياد ، فساره ، فقال له : ان مسلما في دار فلان ، فقال ابن زياد : ما قال لك ؟ قال : ان مسلما في دار فلان ، قال ابن زياد لرجلين : انطلقا فاتيانى به ، فدخلا عليه وهو عند امراه قد أوقدت له النار ، فهو يغسل عنه الدماء ، فقالا